العلامة الحلي
570
معارج الفهم في شرح النظم
الأعيان ، فإذا أراد « 1 » إعادته أعاده بعينه « 2 » ، وتميّز عن المخلوق ابتداء ، لثبوتهما معا ، وهذا التخلّص عندهم باطل ، فإنّ مذهبهم أنّ الوجود ليس بثابت في العدم ، فإذا ارتفع ذلك الوجود عند الإعدام انتفى الوجود نفيا محضا ، فإذا أعاد اللّه تعالى المعدوم أعاده بذلك الوجود الذي كان أوّلا « 3 » . فقد اعترفوا هاهنا أنّ المعدوم المعاد لا يجب أن « 4 » يكون ثابتا ، قالوا : والدليل على أنّ المعاد هو الوجود الأوّل لا وجود آخر أنه يستحيل اتّصاف الماهيّة بوجودين في وقتين ، لأنّه لو صحّ ذلك لأمكن اتّصافها بهما في وقت واحد ، لأنّ الذات إذا قبلت الاتّصاف بالوجود « 5 » الثاني في وقت كانت قابلة له في كلّ وقت ضرورة كون القبول من لوازم الماهيّة ، لكن يستحيل اتّصاف الماهيّة بالوجودين في وقت واحد لاستحالة التزايد في الوجود . [ في كيفيّة إعدام العالم ] قال : واختلفوا في كيفيّة الإعدام ، فعندنا التفرّق على ما مرّ ، وبشر « 6 » يقول : لا يفعل البقاء ، وهو قول الكعبي ، غير أنّ الكعبي يقول : البقاء محلّه الباقي ، وبشر يقول :
--> ( 1 ) في « د » زيادة : ( اللّه ) . ( 2 ) في « د » : ( أعاد نفسه ) . ( 3 ) أوائل المقالات : 207 ، المواقف 3 : 466 ، شرح المواقف 8 : 289 ، قواعد المرام لابن ميثم : 147 . ( 4 ) ( يجب أن ) لم ترد في « د » « س » . ( 5 ) ( بالوجود ) لم ترد في « س » . ( 6 ) هو بشر بن المعتمر الهلالي رأس معتزلة بغداد ، وكان من شعرائهم توفّي سنة 210 هجريّة ، تنسب إليه الفرقة البشرية وكان يعيش في عصر هارون الرشيد . تاريخ المعتزلة فكرهم وعقائدهم : 90 .